نور الدين عتر
28
علوم القرآن الكريم
« لدن » ، وهو كلام اللّه كما صرحت الآية : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ . لكن تنزيل القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن دفعة واحدة ، كما نزلت الكتب السابقة على الأنبياء دفعة واحدة ، بل اختص اللّه تعالى هذا القرآن بأن أنزله منجما أي مفرقا ، بحسب المناسبات ، واقتضاء الحال ، فكثيرا ما كانت تنزل خمس آيات ، أو تنزل عشر آيات ، أو أقل أو أكثر ، وقد صح نزول عشر آيات قصار في أول سورة المؤمنون ، ونزلت عشر آيات طوال في قصة الإفك في سورة النور ، وقد ينزل بعض آية كقوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إلى آخر الآية نزلت بعد نزول أول الآية وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . وقد استمر نزول القرآن ثلاثا وعشرين سنة ، منذ بدء الوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو في سن الأربعين ، إلى أن لحق بالرفيق الأعلى في الثالثة والستين من عمره الشريف صلّى اللّه عليه وسلم كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة . الحكم في نزول القرآن منجما : هكذا اختص القرآن الكريم من بين الكتب السماوية بأنه نزل مفرقا على نجوم كثيرة كما ذكرنا ، وقد أثار ذلك أعداء القرآن من المشركين واليهود وغيرهم ، فتساءلوا لما ذا لم ينزل القرآن جملة واحدة ، كما نزلت الكتب التي قبله ؟ . وهذا سؤال تولّى اللّه تعالى الإجابة عنه في موضعين من قرآنه : قال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا . وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً « 1 » .
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآيتان 32 ، 33 .